انهيار التجارة العالمية
الصفحة الرئيسية تحليلات

ما هي الأسباب الحقيقية للتقارير المخيبة للأمل للشركات؟

ربما لا يجب الأخذ بالحسبان كل هذه التقارير التي تحدثنا عن أداء الشركات ولا يجوز اعتبارها شيئا جديا؟ أو ربما لا تعكس هذه التقاريرالصورة الحقيقية للأوضاع في الاقتصاد العالمي؟

انخفضت إيرادات شركة IBM ‪(NYSE: IBM)‬ بـ13% خلال سنة، واتهمت الشركة الصين وسعر الصرف العالي للدولار بكل شيء، لكن يجب القول أن إيرادات الشركة تشهد تراجعا خلال 13 فصلا على التوالي. ويعني ذلك أن مثل هذا الأداء يعكس بالفعل الصورة الحقيقية لأوضاع الاقتصاد العالمي.

نشرت الشركات التكنولوجية العملاقة الأخرى تقاريرها التي دلت على نتائج مخيبة للآمال أو توقعات حزينة أو كل شيء في نفس الوقت حيث كانت الشركات تشير إلى العديد من الأسباب التي أثرت سلبيا على أدائها بشكل كبير. وفي الكثير من الأحيان كانت الشركة تشيرإلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والدولار الأمريكي من بين الأسباب الرئيسية لأدائها غير الجيد.

صرحت الشركة المصنعة للرقائق الحاسوبية Qualcomm‪ (NASDAQ: QCOM)‬ عن تراجع أرباحها الفصلية بـ14% حيث تواجه الشركة في الفترة الحالية صعوبات حقيقية في سوق الهواتف الذكية وتعتزم تسريح عدد كبير من الموظفين. هل هذه الخسائر تأتي بسبب دسائس منافسيها؟ وهل يثير الهبوط الكبير في مبيعات أجهزة الحاسوب مشاكل كثيرة عند كل الشركات العاملة في هذا القطاع؟ ربما يرجع السبب هنا إلى التغيرات الهيكلة التي يشهدها القطاع وليس لها أي علاقة بأوضاع الاقتصاد العالمي.

أعلنت الشركة الصناعية العملاقة United Technology ‪(NYSE: UTX)‬ مؤخرا عن خفض أرباحها بـ5%. ومنذ أيام قليلة نشرت شركة Caterpillar ‪(NYSE: CAT)‬ تقريرها الفصلي حيث أشارت فيه إلى أن مبيعات المعدات الثقيلة قد انخفضت بـ15%: بلغ التراجع في المبيعات 12% في شهر مايو الماضي و11% في شهر أبريل الماضي. هبط الطلب على المعدات الثقيلة في دول آسيا بنسبة 19% وفي دول أمريكا اللاتينية بحوالي 50%. شهدت أمريكا الشمالية تراجع المبيعات بنسبة 5% (على الرغم من أنها كانت تسجل زيادة في الشهرين الأخيرين الماضيين). تضطر الشركة اليوم إلى أن تتنافس مع المصنعين من اليابان والصين وألمانيا. كل هذا يأتي في الوقت الذي تشهد فيه الصين تباطؤا في نموها الاقتصادي. ربما تعاني شركة Caterpillar فقط من مثل هذه الصعوبات؟

ربما. ولكن الأهم هنا هوعدم الاعتماد على الأوضاع في قطاع الطاقة حيث تسيرالأمور بشكل سيء جدا.

هل تظن أننا نركز على السلبيات أكثر؟ هناك بعض الشركات التي سجلت نموا في أرباحها وتميزت بآفاق إيجابية واعدة. على سبيل المثال، مكتب الائتمان Equifax ‪(NYSE: EFX)‬ الذي أعلن مؤخرا عن نمو أرباحه بنسبة 10% (أو 14% في العملة المحلية). يزداد حجم الإئتمان الاستهلاكي وتشجع الخدمات التي تقدمها Equifax هذه العملية أكثر.

وما يحدث في حقيقة الأمر، هل يعرف أحد؟

كما تبين حجم التجارة العالمية قد سجل هبوطا حادا خلال خمسة أشهر من العام الجاري نتيجة لانعكاسات الأزمة المالية العالمية. وقد نشر مكتب تحليل السياسات الاقتصادية الهولندي تقريرا شاملا حول التجارة العالمية يخص حجم الواردات والصادرات على المستوى العالمي.وكما يشار في التقرير حان الوقت للتفكير الجدي.

انخفض حجم التجارة العالمية انخفاضا يبلغ 1.2% في شهر مايو من العام الحالي. وقد هبط المؤشر إلى 135.1 نقطة لأدنى مستوياته منذ شهر يوليو عام 2014. ويستمر هذا التراجع منذ شهر ديسمبر من العام الماضي وأصبح أكبرهبوط بعد الأزمة المالية.

يدل الرسم البياني فيما أدناه على الحالة التأزمية للاقتصاد العالمي من حيث حجم التجارة العالمية:

من أجل التغلب على آثار التقلبات الشهرية – رغم أن العام الجاري لم يسجل خلالها أي تقلب قوي غير أن المؤشر كان يستمر في هبوطه فقط - يقترح مكتب تحليل السياسات الاقتصادية أن ننظر إلى ديناميكية انخفاض حجم التجارة العالمية التي تعتمد على تغير المعدل المتوسط لأداء الأشهر الثلاثة مقارنة بمتوسط المعدل للفترة السابقة البالغة ثلاثة أشهر.

قد انخفضت الديناميكية بـ1.3% في شهر مايو بانخفاض يقارب 1.2% في شهر أبريل. في الوقت الحاضر استقرّ المعدل على أدنى مستوياته منذ بداية الأزمة المالية. وهذا ما يشير إليه مكتب تحليل السياسات الاقتصادية الهولندي قائلا:

"كانت تقترب ديناميكية الواردات والصادرات إلى مستوى الصفر في الاقتصادات المتقدمة. وفي الدول النامية كان هذان المعدلان على مستوى أقل من بـ2%".

دعونا ننظر إلى ديناميكية تغير حجم الاقتصاد العالمي منذ عام 2010:

هذا ليس ركودا أو نموا ضعيفا جدا.يمكن وصف كل ما حدث بهبوط قوي ومستمر في التجارة العالمية خلال 6 سنوات ماضية.وفي شهر يونيو إذا لم يحدث شيء عجيب سنرى أنه منذ عام 2009 كان حجم التجارة العالمية يتقلص خلال فصلين متتاليين لأول مرة.

تدل المؤشرات فيما أعلاه على حجم الصادرات والواردات.يجب ملاحظة أنه مع تراجع التجارة العالمية بلغت المنافسة في السوق مستويات عالية. من أعلى نقطة وصلت إليها الأسعار في عام 2011 انخفضت بنسبة حوالي 20% وبنسبة 14% منذ شهر مايو من العام الماضي. وفي شهر مارس وأبريل ومايو كان معدل السعر على المستوى المسجل في منتصف عام 2009.

ولم يؤثر المناخ أو الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة تأثيرا ملموسا على التجارة العالمية وكان نطاق تأثير انخفاض حجم التجارة أوسع بكثير حيث استمر حوالي 6 أشهر.ومع ذلك خفض مكتب تحليل السياسات الاقتصادية الهولندي توقعاته لإحصائيات الأشهر الماضية. يقول المكتب ما يلي:

"كان الهبوط أوسع نطاقا حيث انخفض حجم الواردات والصادرات في معظم المناطق وبلدان العالم بما فيها البلدان المتقدمة والنامية. مثلا شهدت اليابان انخفاضا حادا في حجم الواردات والصادرات. ومن بين الدول النامية ألحقت الأضرارالأقوى بدول أوروبا الوسطى والشرقية".

وهنا تبدو النتائج التي حققتها الشركات الدولية واضحة وقابلة للقراءة: يشهد العالم حالة معقدة للغاية في الوقت الراهن. وربما قد تؤثر هذه الأوضاع على اقتصاد الولايات المتحدة وروسيا رغم أن الأمور كانت تبدو بسيطة جدا في البداية.

الرجاء وصف الخطأ
إغلاق