5 خسائر للاتحاد الأوروبي بسبب خروج بريطانيا
Reuters
الصفحة الرئيسية تحليلات

اليوم 29 مارس رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ستبدأ الإجرائية الرسمية للخروج من الاتحاد الأوروبي. أمام الجهات سنتين من المفاوضات الصعبة. من الواضح أن عملية الطلاق ستؤدي إلى تغييرات كبيرة في بريطانيا: ستؤثر على معدلات نمو الاقتصاد، قوة عملتها، التجارة الخارجية، سوق العمل والكثير من المناحي الأخرى.

لكن يجب عدم نسيان أن تأثير هذه العملية على الاتحاد الأوروبي لن يكون أقل. قامت وكالة رويترز بتحليل خمسة تغييرات رئيسية.

انخفاض ميزانية الاتحاد

إن مصاريف الاتحاد الأوروبي على دول الكتلة تشكل 2% فقط. لكن الإيرادات من بروكسل تشكل جزءا ملحوظا في ميزانيات دول أوروبا الشرقية. مثلا تشكل 8% من ميزانية بولندا و20% من ميزانية بلغاريا.

بعد خروج بريطانيا من الاتحاد ، سيبقى لديها 15% أقل من المخصصات لدعم الدول التي تعتمد على هذه الأموال. هذا يمكن أن يتسبب بمنافسة أعضاء الشرق والغرب على خطة المصاريف منذ عام 2021.

إضافة إلى ذلك على المدى القريب يمكن أن ينشأ بين بريطانيا والحلف خلاف على الحقوق التي ستحافظ عليها بريطانيا بعد خروجها. يمكن مثلاً أن تعرض بريطانيا الدفع مقابل الوصول إلى بعض ميزانيات الاتحاد مثلاً ميزانية البحث العلمي. بنفس الوقت الميزانيات الضخمة مثل الميزانية الزراعية يمكن أن تتم إعادة النظر فيها.

حلفاء دون دعم

بوجودها في الاتحاد الأوروبي كانت بريطانيا تصوت لصالح الحد من مصاريف بروكسل ودعم التجارة الحرة، لذلك خروج بريطانيا من الاتحاد يقلق الدول الشمالية بما فيها الدول الاسكندنافية وهولندا.

عدا ذلك، الدول الأقل غنى في أوروبا الشرقية والتي دعمت بريطانيا عضويتها في الاتحاد الأوروبي قلقة من أن تقوم ألمانيا وفرنسا بتصعيب وصول مواطنيها إلى سوق عملها، أو دعم الداعين لفدرلة الاتحاد. أما الدول التي تسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مثل جمهوريات يوغوسلافيا السابقة أيضاً خسرت حليفاً ضد الدول الغربية الغنية والتي تنظر نظرة حذر لتوسع الاتحاد الأوروبي.

12 دولة أوروبية ستتحرر من أحد العوائق الرئيسية لاتخاذ القرارات من طرف واحد. الآن لديهم تفوق بسيط في عدد الأصوات ضد أعضاء الاتحاد الأوروبي الآخرين. لكن بعد خروج بريطانيا، سيصعب على الدول التي حافظت على عملتها الوطنية مثل بولندا والسويد التأثير على سياسة الاتحاد، وسيحتاجون إلى خلافات كبيرة داخل المنطقة الأوروبية.

فرنسا ستبقى الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك السلاح النووي وحق الفيتو في مجلس الأمن الدولي. لن يبقى من يحد من طموحات باريس بزيادة التعاون العسكري داخل الاتحاد خارج الناتو. بريطانيا لم تترك الاتحاد بعد، لكن المسائل الدفاعية عادت لتتصدر أجندة بروكسل.

ألمانيا التي تعتبر المهيمنة في أوروبا بالقوة بفضل عظمتها الاقتصادية، أما بعد خروج بريطانيا ستصبح البلد التي يعيش فيها 20% من سكان الاتحاد الأوروبي قلقة الآن على كيفية الحفاظ على التوازن خاصة على خلفية مشاكل فرنسا الاقتصادية.

ضعف تأثير الاتحاد الأوروبي في العالم

سيخسر الاتحاد الأوروبي وسيطاُ هاماً في التفاوض مع الولايات المتحدة والعالم المتحدث بالإنجليزية ككل. كان الاتحاد الأوروبي مستفيداً من خبرة بريطانيا وتأثيرها في المسائل الدبلوماسية والعسكرية. كانت الأموال التي تخصصها بريطانيا لأفريقيا تلعب دوراً هاماً، إذ تعتبر أفريقيا مصدر قلق متنامي بسبب أزمة الهجرة. وأيضاً المجالات الأخرى التي تؤثر فيها بريطانيا.

دور البلطيق وهولندا التي كانت تشارك بريطانيا موقفها الصارم اتجاه روسيا قلقة الآن من الموقف الفرنسي والإيطالي وربما الألماني الأكثر طراوة سينسف مسألة الحفاظ على العقوبات ضد روسيا المفروضة عليها بسبب دورها في النزاع الأوكراني، وأيضاً مسألة التخفيف من الاعتماد على الغاز الروسي.

تغير الثقافة السياسية

لم يكن يشغل المسؤولون البريطانيون مناصب كثيرة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، لكن خلال السنوات الـ44 من عضويتها في الاتحاد كانوا يلعبون دوراً أساسياً في إدارة الاتحاد والبرلمان الأوروبي. الآن سيرحلون بما أن مواطنو بريطانيا لن يعود لديهم حرية الوصول إلى سوق عمل الاتحاد الأوروبي.

كثير من السلطات خاصة سلطات الدول الصغيرة يفضلون نموذج الإدارة البريطاني الأكثر براغماتية ويتبع سياسة عدم التدخل، على نموذج مركزية السلطة والقرار الموضوعة في أساس الاتحاد الأوروبي من قبل فرنسا.

من الوارد أن الورثة الوحيدة التي ستبقى لدى الاتحاد الأوروبي من بريطانيا بعد خروجها هي اللغة الانكليزية، والتي تعتبر لغة العمل في مؤسسات الاتحاد، على الرغم من آمال باريس في إعادة الفرنسية.

رفع الحظر عن الخروج من الاتحاد الأوروبي

بعد أن صوت البريطانيون على خروج بلادهم من الاتحاد، تحدث رؤساؤه عن إعادة توحيد دوله الـ27 المتبقية. حسب الاستبيانات ازداد تأييد الاتحاد الأوروبي من قبل العموم. لكن المفاوضات على شروط خروج بريطانيا ستكون اختباراً لهذه الوحدة نظراً لاختلاف أولويات الدول الأعضاء.

الاستخدام الغير مسبوق للمادة 50 من اتفاق لشبونة عن الاتحاد الأوروبي ترفع الحظر عن الحديث عن انقسام الاتحاد الأوروبي. الآن سيكون عليه مواجهة تهديدات خروج دول أخرى، وهذا سيؤثر على عملية اتخاذ القرار في الإقليم ككل.

الرجاء وصف الخطأ
إغلاق