مشكلة الشلنج: كيف أضحت المعلومات سلاحاً ضد المستثمرين في العملات المشفرة
الصفحة الرئيسية تحليلات, العملات المشفرة

ما الذي يجب معرفته عن مشكلة الشِلّنج.

تناقش مشكلة الإعلان عن العملات المشفرة على نطاق واسع ولكن حتى الآن لم يتم التوصل إلى رأي موحد حول عواقبها. وفي غضون ذلك تظهر في شبكة الإنترنت باستمرار "استعراضات" جديدة يؤكد مؤلفوها بأن "هذه العملة المشفرة بالذات" ستغدو مال المستقبل. يفرض الاقتصاد الرقمي تحديات جديدة لمجتمع العملات المشفرة وتغمره في بحار من المعلومات غير المتحقق منها. حان الأوان لإلقاء الضوء على المصادر التي تضر مستقبلنا اللامركزي.

وقد اطلق على هذه الظاهرة تسميتها الخاصة ألا وهي الشلنج (من الكلمة الإنجليزية shilling، وتعني shill "الواشي" أو "المنادي"). إذاً الشلنج هو نشاط في شبكة الانترنت يستهدف نشر المعلومات عن عملة مشفرة ما بغرض إثارة اهتمام المستخدمين وما يعقبها من الرفع من قيمتها. حين تسخن فقاعة المعلومات فوق الحد ومن ثم تنفجر تنخفض الأسعار ما يؤدي إلى تدهور ثقة مجتمع العملات المشفرة. ويحدث ذلك بسبب أن اللاعبين غير الآمنين يهتمون بمخططات pump-and-dump أكثر بكثير من إنشاء الفرص الاستثمارية الجذابة.

البيئة المعلوماتية

تحولت المعلومات في العالم الرقمي إلى أصل، فهي تساعد على مد الجسور بين المجتمعات ولكن بنفس السهولة تهدم جدران الحصون. مجتمعات العملات المشفرة متناثرة في كل العالم ولكن ما زالت حتى الآن متفتتة على شكل زمر صغيرة.

ما زالت الحرب بين الاثريوم و EOS بعيدة عن أن تضع أوزارها. تتخذ السلطات في مختلف البلدان الأحكام والأسس المتناقضة. مثلاً تمارس سنغافورة سياسة التأييد قدر المستطاع في حين أن الصين تحاول أن تضع التكنولوجيا الجديدة تحت السيطرة.

بكلمة أخرى توجد حالياً الحاجة الشديدة إلى المعلومات النزيهة وسهلة المنال حول تكنولوجيا العملات المشفرة، فهي تجذب المستخدمين وترفع من استقرار الاقتصاد الرقمي.

يحاول المبتدئون في مجتمع العملات المشفرة جمع كل المعلومات الموجودة ابتداء من White Paper/ مواقع المشاريع وانتهاء بالحسابات في شبكات التواصل الاجتماعي. وهذه المعلومات يصعب استخراجها ومقارنتها لأنها غير منظمة.

لقد تضاعف عدد مستخدمي محفظة Blockchain في العام الماضي وزاد عن 24 مليون عام 2018. مستثمرون جدد ينضمون إلى العالم الرقمي. وغالباً ما يعتمدون في تحليلاتهم على آراء المدونين. أما المدونون يقدمون استعراضات حول الأصول المحفوفة بالمخاطر ذات ربحية عالية، وهي مكتوبة بلغة سهلة ومفهومة دون أساليب بلاغية معقدة أو مصطلحات فنية. هذا ما يسمح للشيلر الدخول إلى اللعب وتقديم "النصائح" وهم في حقيقة الأمر يحاولون ميل الفرص لصالح المشروع الذي هم مرتبطون به مالياً.

ما هو سعر الشلنج؟

يمثل المدونون بمثابة الأطراف الثالثة التي تورد المحتوى الفريد. إنهم يشاركون خبرتهم ويساعدون الناس على الاهتداء في المعلومات. لدى أكثر شبكات التواصل الاجتماعي شعبية وهي Facebook ملياري مستخدم. ولدى YouTube مليار ونصف. أما جمهور المستمعين لدى Twitter فأقل: 300 مليون فقط، بيد أن هذا المجتمع متراص أكثر.

تدل أبحاث المنشور Howtotoken المبنية على الوظائف التحليلية لدى YouTube والاتصالات الشخصية مع المروجين ما يلي:

يوجد لدى أشهر مدونات العملات المشفرة في YouTube أكثر من 300 ألف مسجل. وسطياً لدى المدون 50 ألف تابع نشط يحاولون الاستفسار ما هي أفضل السبل لإيداع أموالهم. كما كان متوقعاً تقدم الوصايا بصيغة ودودة ومشبعة بالوعود الكريمة.

وإذا تعمقنا يتوضح أن المدونين يزخرفون المعلومات غير المحقق منها من أجل تشجيع المجتمع على شراء عملة مشفرة ما. لماذا اختاروا هذه القطعة النقدية المعينة إذا لم تكن لديهم الخبرة في التحليل المالي أو الصناعة التي هم يشجعونها؟

يدفع العميل (بالعادة صاحب القطعة النقدية) الذي طلب التشجيع من وسائل الإعلام لقاء مقاطع الفيديو مبلغاً معيناً. كما يجوز مناقشة ثمن تصوير الفيديو ومدته والخدمات الإضافية مع المدون.

تنطلق أسعار الاستعراض من ألف دولار ويمكن أن تصل إلى 50 ألف في حال الحملة الإعلامية الكاملة. تتاح مختلف حزم الخدمات طبقاً لرغبة العميل. تكلف نظرة عامة أساسية في مدون YouTube مع 20 ألف متسجل وألفي مشاهدة 4 آلاف دولار. ولقاء 6 آلاف دولار يمكن إضافة الحيوية والرسومات إلى مقطع الفيديو.

إذا أراد العميل إجراء حملة إعلانية في المنصات الاجتماعية الأخرى مع أكثر من 50 ألف متسجل قد يتجاوز السعر 25 ألف دولار. ينضم إلى قائمة الخدمات استعراض الفيديو الكامل دون تحفظات حول الإعلان، ومقطعي فيديو مدة كل واحد منهما 30 ثانية في بداية استعراضين يوميين حول سوق العملات المشفرة وخمس تغريدات إعلانية. يمكن للعميل أن يختار منصة واحدة فقط للتشجيع. تكلف رسالة في Twitter من حساب ذو 3,5 ألف تابع 3 آلاف دولار.

لأول وهلة يبدو هذا الثمن عادلاً إذا خدم توسيع المجتمع ومساعدة مشروع واسع الآفاق ولكن هذا صحيح بشرط أن مؤلف الاستعراض يقوم بالتحقيقات باستمرار ويراقب المشروع. بيد أن المدونين لم يطلبوا من باحثي Howtotoken إلا الرابط على موقع المشروع ودفع سلف بالعملة السائلة.

كيف تكتشف الشيلر؟

كل البيانات التي تلحق بالإنترنت تبقى فيه إلى الأبد. المدونون مرتبطون إلى الأبد بالمشاريع التي كانوا يشجعونها، كما أن قائمة العملات المشفرة الميتة متاحة في مواقع كثيرة.

كان يجب أن يصبح Bitpaction بورصة عالمية لامركزية لأصول البلوكشين. وقد صدق حوالي 15 ألف شخص الإعلان ويحتمل أنهم استثمروا في المشروع. منذ فترة تم ضمه إلى قائمة الاحتيالات. ما الذي جعل المتحمسين للعملات المشفرة يفترقون مع أموالهم؟

كيف يمكن مقاومة الإغراء بعد قراءة هذا العدد من التعليقات المادحة؟ هذه الأداة أقوى وأكثر إقناعاً بكثير من مقال في موقع العملات المشفرة وذلك لأن لدى المدونين جمهور المستمعين الخاص بهم.

تمعن: إنهم يعلنون دوماً عن مختلف المشاريع التي يجوز أن تندرج قريباً إلى قائمة الاحتيالات.

من أجل أن تحمي نفسك من المعلومات التي لم يتم التحقق منها ننصح بدراسة المشاريع الاحتيالية والنظر ما إذا كانت في زمانها تعرض في مدون معين. ستساعد هذه الحركة البسيطة على توفير الوقت والمال والحفاظ على الثقة بمجتمع العملات المشفرة. يحاول المستثمرون مراقبة المشاريع الجديدة المنضمة إلى السوق ولو أن هذا يكاد يستحيل دون أنظمة التقدير المؤسسة على البلوكشين.

الشلنج لا يسوي شيئاً

تنتشر المعلومات أسرع بكثير من العواقب، وربح اليوم هو خسارة الغد.

سيسرع تطور الاقتصاد الرقمي إذا أصبحت القرارات الاستثمارية تتخذ بناء على المعلومات المتحقق منها والتي تأتي من المصادر اللامركزية. سنصبح من المستثمرين المطلعين الحقيقيين في الاقتصاد الرقمي فقط حينما نرى الصورة بأكملها وليس فقط قطعاتها المكرسة "لقدرة" المشروع الضخمة.

المصدر: Howtotoken

اقرأ أيضا:
الرجاء وصف الخطأ
إغلاق
إغلاق
شكرا لتسجيلك
اضغط إعجاب لنتمكن من نشر مقالات مثيرة دون مقابل