كيف تساعد القوة العظمى في حين دينها العام يصل إلى السماء وشيخوخة سكانها سريعة ويتفوق الإستهلاك على الإنتاج كما يوجد عندها عدد كبير من البنوك "الزومبي" التي يمكن أن تنهار في أي وقت؟ قد تعتقد أننا نتكلم عن الولايات المتحدة؟ لا، في الحقيقة نتكلم عن أوروبا.
إنّ عدد سكان الإتحاد الأوروبي أكبر من الولايات المتحدة كما أن إقتصاده أكبر ونظامه المصرفي أكثرتفرعا. نعرف كثيراً عن المشاكل الإقتصادية الصعبة في أمريكا ولكن يمكن أن نقول بدون شك إن الوضع الإقتصادي في أوروبا أسوأ في الوقت الراهن.
يصف المراقبون في وكلات الأنباء المختلفة بما في ذلك صحيفة Washington Post الوضع الإقتصادي في أوروبا بالكساد المستقرّ. للأسف إنها البداية فقد. يعتقد صحافي أمريكي معروف مايكل سنايدر إن الأحوال الإقتصادية في أوروبا يمكن أن تكون أسوأ للغاية في المستقبل.
أولاً يجب أن نولي إهتماما لمستوى البطالة المرتفع في الإتحاد الأوروبي. إذا تطابقت البيانات الرسمية الأمريكية مع الواقع يمكن أن يبلغ معدل البطالة 10%. ولكن معدل البطالة في بعض الدول الأوروبية قد إجتاز هذه العلامة.
- فرنسا 10.2%
- بولندا 11.5%
- إيطاليا 12.6%
- البرتغال 13.1%
- إسبانيا 23.6%
- اليونان 26.4%
يبلغ معدل البطالة الإجمالي في أوروبا رسمياً11.5%. عدم وجود فرص العمل يؤدّي إلى تقلص الطبقة الوسطى في كل مكان ويصبح المزيد من الناس يعتمدون على إعانات البطالة المقدمة من الحكومة. كلنا نعرف أن أوروبا تدفع إعانات كريمة وكلما زاد الإنفاق في الميزانية كلما ارتفع معدل الدين في الناتج المحلي الإجمالي.
- اسبانيا 92.1%
- فرنسا 92.2%
- بلجيكا 101.5%
- البرتغال 129.0%
- إيطاليا 132.6%
- اليونان 174.9%
في نفس الوقت تتراجع قيمة اليورو باستمرار خلال الأشهرالستة الماضية. وهذا يؤثر كثيرا على القدرة الشرائية للعائلات الأوروبية.
يعتقد الكثيرون أنه سوف تنخفض قيمة اليورو حتى أكثر من الآن. وقع الإنكماش في بعض الدول الأوروبية مثل اليونان وإسبانيا ومعدل التضخم المالي في ألمانيا وفرنسا حالياً أقلّ من1%. إذا بدأ البنك المركزي الأوروبي بضخ الأموال إلى هذه المنظومة لحل المشكلة فهذا يمكن أن يسبب إرتفاع معدل التضخم ويؤثر على قيمة اليورو بشكل سلبي.
في نهاية المطاف لن نستغرب كثيراً عندما نجد الدولار على نفس مستوى اليورو.
الطريق المستقيم إلى الإنكماش
إن الأوروبيون خائفون للغاية من الكساد الإنكماشي ولكن هذا هو السيناريو الذي تميل إليه الإقتصادات الأوروبية على المدى الطويل. يعتقد المحللون أن تقترب منطقة اليورو إلى نقطة تحويل الإنكماش من الكارثة الوشيكة إلى الواقع المرعب. تذكّر بيانات إقتصادية لمنطقة اليوروالمستثمرين باستمرار أن الإتحاد الأوروبي في وضع حرج، وتقوم الشركات بتخفيض الأسعار وهي محاولة يائسة لزيادة المبيعات في حال ضعف الإقتصاد وقل عدد الطلبات الجديدة. لكن إجراءات إنكماشية كهذه في الواقع تؤدّي إلى صعوبة أكثر فتؤثر سلبياً على دخل الشركات. وهذا يسبّب تقليل الموارد لتعيين الموظفين الجدد والإستثمار في المشاريع الجديدة ويخفّض فرص تحسين الوضع الإقتصادي ويسبّب مشاكل أكثر في منطقة اليورو.
سيكون البنك المركزي الأوروبي عاجلا أم آجلا مضطراً أن يتّخذ الإجراءات لإنقاذ أوروبا من الإنكماش.
روسيا بدون الدولار
أصبح تقديم المشروع القانوني إلى مجلس النواب "الدوما" الروسي الذي يمنع دوران وتخزين الدولار في البلد سبباً لقلق المحللين والخبراء.
صاحب القانون ميخائيل ديكتيروف
أصبح تقديم المشروع القانوني إلى مجلس النواب "الدوما" الروسي الذي يمنع دوران وتخزين الدولار في البلد سبباً لقلق المحللين والخبراء. إذا تمت الموافقة على هذا القانون، سيكون المواطنون الروس مضطرين لإغلاق حساباتهم بالدولار خلال عام واحد وصرف دولاراتهم نقداً إلى عملة محلية أو أي عملة أخرى. وإلّا سيتم تجميد حساباتهم وأذا إكتشف ضباط الشرطة أو الجمرك أو سلطات الضرائب أو موظفي جهاز الشؤون الهجرية دولاراً نقدياً سيقومون بسحبها فوراً. إن هذا الخبر سيء جداً للدولار كما قال مايكل سنايدر وهو يحذّر:
"استعدوا للتحولات الكبيرة على أسواق صرف العملات خلال الأشهر والأعوام المقبلة. سيشهد الدولار واليورو والين أوقات صعبة. لا يفهم الكثيرون أن وضع البنوك الأوروبية مقارنةً مع البنوك الأمريكية أكثر خطورة".
غزو بنوك "الزومبي"
أضخم البنوك في أقوى الإقتصادات لمنطقة اليورو هو Deutsche Bank. حالياً تصل المخاطر الناجمة عن الأدوات المالية المشتقة في Deutsche Bank إلى 75 مليارات دولار وهذا أكثر من أي بنك أمريكي آخر. هذا المبلغ يزيد ب20 مرة عن الناتج المحلي الإجمالي لألمانيا.
وهو ليس وحيداً في أوروبا. توجد في أوروبا الكثير من بنوك "الزومبي" التي تكون مفلسة في الحقيقة والبعض منها يتلقى دعماً من الحكومة المحلية لأن الإفلاس النهائي يمكن أن يفاقم الوضع الإقتصادي أكثر من قبل.
كما في الولايات المتحدة أساس النشاط الإقتصادي الرئيسي هو السندات. وتهدف كل هذه البنوك لتقديم القروض والرهن العقاري وبطاقات الائتمان للأفراد والكيانات القانونية. ولكن لا يزال ارتفاع مستوى الديون والفشل في استراتيجيات الأعمال أن تقوّض أسس الإستقرار المالي في أوروبا. ستنهار المنظومة ولا أحد يعلم ماذا سيحدث بعد ذلك.
يوصى مايكل سنايدر أن تراقب أوروبا عن كثب:
"خاصة إيطاليا. يبدو لي أن أول أحداث إقتصادية خطيرة ستجري هناك، ولن تكون الأخبار جيدة. ما يحدث في عام 2014 بمكن أن يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة. أما عام 2015سيأتي قريباً ويبدو أنه سيكون مثيراً للإهتمام".