الاقتصاد كمعركة أخرى في أوكرانيا
Slavko Sereda/Shutterstock.com
الصفحة الرئيسية اقتصاد

حتى في حالة الحرب يجب على أوكرانيا أن تبحث عن طرق لحل المشاكل الاقتصادية.

تبذل الحكومة الأوكرانية كل جهدها للحفاظ على الهدنة الهشة في المناطق الشرقية ولكن في نفس الوقت يجب عليها أن تنقذ اقتصاد البلاد. وهذا يتطلب نطاقh غير مسبوق من إعادة هيكلة الديون الذي ربما قد يكون الhتفاق عليه صعبا ولكنه لا يزال ممكنا.

إن الحرب وتخفيض قيمة العملة، قد قادا البلاد إلى حافة الإفلاس. الديون السيادية بالدولارالأمريكي في المقام الأول وتساوي تقريبا الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ( كانت في العام الماضي بنسبة 40%)، في حين يعتقد صندوق النقد الدولي أن تجاوز الديون بنسبة 70% على الناتج المحلي الإجمالي هي مستوى تجاوز مسموح للأسواق الناشئة. إن مبلغ الديون الأساسي بالإضافة إلى الفوائد على مدى السنوات الثلاث المقبلة، يزيد في مجموعه عن 27 مليار دولار، أي أكثر من ربع الميزانية.

ستحسن الوضع الإجراءات الحاسمة السريعة في إعادة الهيكلة و التخفيف الجزئي لعبء الديون. يتراجع الإنتاج الصناعي بشكل مطرد (لقد كان حجمه في الربع الرابع من عام 2014 ب 15% أقل من قبل ذلك بسنة) و إذا حاولت الحكومة أن تجمع الأموال من أجل تسديد الديون من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الضرائب، فسيصبح الانهيار أمر لا مفر منه. من الضروري على الدائنين في أوكرانيا أن يتذكروا السيناريو الأسوأ، شطب كامل الديون والتفكير في المفاوضات.

لن يكون التفاوض سهلا.

العقبة الأولى هي روسيا

في نهاية 2013 قدم الكرملين لحكومة فيكتور يانوكوفيتش قرضا بمبلغ 3 مليار دولار. إن نظام يانوكوفيتش كان محتقرا على الصعيد الوطني و هرب الرئيس من البلاد في خضم الاشتباكات على الميدان. تنتهي مدة القرض في ديسمبر من هذا العام و تتوقع الحكومة الروسية سدادا كاملا.

يوجد لدى روسيا عتلات تأثير قوية على الاقتصاد. تعتمد أوكرانيا بشكل كبير على إمدادات الغاز الروسي. على الأرجح، لن يكون لدى أوكرانيا خيارا آخر وستضطرأن تسدد الديون.

العقبة الثانية هي عدم اليقين الثابت بشأن التوقعات الاقتصادية في أوكرانيا

إن الشركات الخاصة التي تقدم القروض لأوكرانيا (أحد أهم المقرضين هي شركة الإدارة الأمريكية Franklin Templeton Investments)‎, ليس لديها القدرة على تقييم نسبة الديون التي تكون أوكرانيا حقا قادرة على سدادها. بقدر ما نستطيع الحكم على الأفعال الأولية لقادة البلاد الجدد، فهم يمكن أن يكونوا فاسدين بقدر القادة المرفوضين من قبلهم. تفتقر البلاد إلى الاستقرار الثقة اللازمة لتحقيق اتفاق كامل ونهائي على إعادة الهيكلة أو السداد الجزئي للديون.

ولذلك، فمن الأفضل اتباع مرحلتين:

  1. أولا، يقوم المقرضون من القطاع الخاص بإعطاء أوكرانيا سبع سنوات من التأجيل في سداد الديون و هي فترة صلاحية برنامج المساعدات المالية بمبلغ 17.5 مليار دولار الذي ينظر فيه صندوق النقد الدولي. بهذه الطريقة سوف تحصل أوكرانيا على الوقت و المال لإصلاح الوضع الاقتصادي و لإثبات قدرتها على إدارة الشؤون المالية.
  2. ثم، إذا تمت المرحلة الأولى بنجاح، سوف تكون جميع الأطراف أكثر قدرة على تقييم جدارة أوكرانيا الائتمانية و تقوم بإبرام اتفاق نهائي.

من أجل أن تعمل هذا الخطة سوف يتطلب من صندوق النقد الدولي والغرب براغماتية ومرونة ويقظة استثنائية . وسوف تضطر إلى قبول فكرة أن جزءا كبيرا من الأموال المخصصة سوف تستخدم لدفع الديون لروسيا. يجب السماح للحكومة الأوكرانية بأن تحفز الاقتصاد، الذي قد يتطلب العجز في الميزانية مما يتنافى مع موازنة عبء الديون. وسوف يجب المطالبة بتقرير مفتوح عن الميزانية ومراقبة ديناميكياتها من خلال منع السرقة.

يوجد في هذا البرنامج الكثير من نقاط الضعف ولكن بالنسبة لأوكرانيا هو أفضل طريقة من كل الطرق الممكنة من أجل التعافي.

الرجاء وصف الخطأ
إغلاق