التجارة العالمية تتقلص
Jimmy Tran / Shutterstock.com
الصفحة الرئيسية اقتصاد

ثلاثة أسباب لتباطؤ التجارة العالمية وسبب لعدم التوتر بهذا الشأن.

نشاط التجارة العالمية اختلف كثيرا، كان الوضع أسوأ عند الكساد فقط. في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي نمو التجارة كان يتجاوز نمو الإنتاج الإجمالي العالمي بمرتين أحيانا، الآن تساوى المستوى وهذا يمكن أن يؤدي إلى عواقب.

يان ستيوارت، الاقتصادي الأكبر لشركة Deloitte في تعليقه الإسبوعي يؤكد على هذا الاتجاه. يشير إلى أنه خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2015 حجم التجارة العالمية كان يتزايد في المتوسط بـ3.2%، وهذا أقل بقليل من النمو السنوي للناتج المحلي العالمي، عند مؤشرات كان يمكن توقع نمو بـ6-7%.

ما الذي يحصل؟ يبدو الأمر وكأن الأعمال لم تعد تحتاج إلى تجارة. يمكن تفسير هذا الوضع بعدة نقاط.

التفسير الأول يكمن في الأزمة وما خلفها من تقليل الدور العالمي في القطاع المالي. حصلت العديد من الأخطاء في السياسة النقدية حتى عام 2008 لكن القوانين التي تم اتخاذها في النهاية قادت إلى زيادة العزلة الاقتصادية وقللت من تحركات السيولة بين البلدان.

الجهات المسؤولة الرسمية تقلق من حدوث المشاكل في الشركات الكبيرة المنخرطة في عمليات في الخارج وما يليها من تخصيص أموال دافعي الضرائب لمساعدتها وكنتيجة سيُطلب من هذه الشركات حجز مبالغ ضخمة في الدولة المنشأ والقروض الدولية ستعتبر مخاطرة كبيرة.

هذا سيناريو سيء، كان من الأفضل تعلم دروسا أخرى من الأزمة وبناء نظام دولي لحل المنازعات والحفاظ على إيجابيات العولمة والتخلص من سلبياتها.

بدل من هذا انخفض مستوى العولمة وانخفض حجم التجارة الدولية وزاد التدخل الحكومي. كما أنه لم يتضح إذا ما ستساعد الحكومة البنك الذي سيواجه صعوبات وأي حكومة ستقوم بهذا.

ماذا سيحدث مثلا عند إفلاس بنك أوروبي كبير بأقسام في كل العالم؟ هل ستحصل بعض الأقسام على المساعدة وستُغلق الأخرى؟ أو سيتم إنقاذها جميعا؟ عام 2013 أثناء أزمة البنوك في قبرص كان من المتوقع تعويض أصحاب الحسابات الغير مؤمن عليها حتى لو لم يكن البنك جزءا من المجموعة البنكية العالمية.

في النهاية تم حل المشكلة من خلال التمويل الخاص لكن لم يتم التخلص من السياسة. للأسف السيول المالية تتخذ طابعا إقليميا على الرغم من أهميتها للتجارة والعولمة.

يقترح ستيوارت تفسيرا آخر وهو أن قاطرة تغييرات الاقتصاد العالمي خلال ستين سنة أخيرة كانت آسيا التي تتباطأ الآن.

كنتيجة يتقلص الطلب الآسيوي على أدوات الإنتاج الذي كان يمكن أن يكون العامل الأهم في التجارة العالمية.

نتيجة التغييرات هي نمو الاقتصادات الآسيوية كاليابان وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان والصين التي تشارك في ذات الخطة، إذ أنها أنشأت قطاعات تصدير بإنتاجية كبيرة للغاية وبالتركيز على المواد الاستهلاكية مستفيدة من اليد العاملة الرخيصة.

المستهلكون الغربيون انتقلوا تدريجيا من المنتجات المحلية إلى الاستيراد الرخيص ما سمح بمساهمة كبيرة في التجارة الدولية. إذا وصل هذا الاتجاه إلى نقطة النهاية، الكثير من الأسواق الغربية مشبعة بالمواد المستوردة ولن تنمو، ليس من الغريب أن حجم التجارة خف. لكن هناك دول نامية مستعدة لشغل أماكن البلدان الآسيوية التسعة في الماضي.

بالنسبة للصين يحتاج نموها إلى عدد أكبر من المواد والخدمات الأجنبية، وهذا يحدث بالتساوي مع انخفاض الاستثمارات ونمو الاستهلاك وتحرر الاقتصاد.

التفسير الثالث يكمن في أن سقوط الحواجز على طريق التجارة الحرة تباطأ. الدول النامية قللت الضرائب على المواد الصناعية من 37% عام 1980 إلى أقل من 10% عام 2010 في المتوسط، فليس هناك مساحة كبيرة لدعم التجارة بشكل إضافي. هذا الرأي صحيح بشكل كبير، على الرغم من أنه يبدو أن لدى سوق الخدمات مساحة كافية للنمو.

في شكل ما التجارة العالمية لا معنى لها. المعنى يكمن في التجارة بين الأفراد والشركات على اختلاف مناطق تواجدها، و"التجارة العالمية" هي فقط تسمية مناسبة. كلما زادت تجارة الأشخاص كلما زاد الفرق بين الجهد والمعارف وزادت المنافسة في إنتاجية العمل. بينما في الواقع إزالة الحدود هي أسرع وأسهل طريقة للنمو الاقتصادي.

المشكلة التي تُقلق بالدرجة الأولى والمرتبطة بتباطؤ نمو التجارة العالمية هي زيادة إقليمية القطاع المالي.

على الرغم من كل ما ذُكر سابقا التكنولوجيا تسهل تجارة الخدمات المختلفة على الرغم من أنها لا تظهر جميعا في التقارير الرسمية. على سبيل المثال، بفضل Skype تَسهل التجارة بالخدمات التعليمية، المبرمجون من أوروبا الشرقية يعملون على مشاريع من كل العالم والمهندسون البريطانيون يصممون ناطحات سحاب لأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

Facebookو LinkedIn و Google في جوهرها شركات عالمية تربط ملايين الأشخاص بعضهم ببعض وتحطم الحواجز التجارية خاصة في مجال الخدمات. لا تقلقوا، ربما التجارة العالمية تتباطأ لكن هذا التباطؤ ليس مميتا.

الرجاء وصف الخطأ
إغلاق
إغلاق
شكرا لتسجيلك
اضغط إعجاب لنتمكن من نشر مقالات مثيرة دون مقابل