يشير علماء النفس المعرفي إلى وجود اختلافات هامة توجد بين العقلية الصلبة والعقلية المرنة. ويُقصد بالصلابة هنا عدم القدرة على تغيير الاستراتيجية حتى إذا تطلبت الأمور والظروف ذلك التغيير، والعقلية الصلبة هي عبارة عن حجم كامل للمعرفة لدينا. أما العقلية المرنة فهي إمكانية الوصول إلى حل أي مشكلة وإيجاد الحل الأفضل للسؤال "كيف يمكن فعْل ذلك؟"
يمكننا أن نقول بهذا الصدد إنه الخيال.
ويثير الاهتمام أن تنمية الذكاء تؤثرفي بعض الأحيان بصورة سلبية على قدرة الذهن الإنساني للتخيل.
الإنسان دائما يسعى إلى الحصول على المزيد من المعرفة ولكنه لا يمكنه أن يدرك أن هذا لا يستطيع أن يساعده في إيجاد حل مناسب أحيانا في ظروف مختلفة إذا كانت الضرورة في ذلك. حتي يمكن لهذا أن يؤثر سلباعلى قدرته على التخيل.
وفي نفس الوقت القيام بنشاط إبداعي أو بدني يمكن أن يشجع تطوير مهارة التخيل لأن هذه الأنواع من النشاط الذي يمارسها الإنسان تقدر أن تساعده في تطوير مهاراته الإبداعية والابتكارية االتي تصبح مفيدة كثيرا عند ضرورة حل مشكلة ما في ظروف غير عادية.
توجد هناك العديد من الأدلة التي تثبت أن ألعاب الفيديو تساهم كثيرا في إنشاء الاتصالات الدماغية الجديدة وبذلك يتم تطوير مهارة التخيل.
وكما تشير الدراسات الحديثة ألعاب الفيديو تؤثر بصورة إيجابية وتساعد كثيرا في تحقيق نجاحات التلاميذة والطلاب في دراستهم وكذلك في حل عدد من المسائل أو المشاكل في نفس الوقت. وهذا فعلا مهم جدا ويثبت أن القدرة على اتخاذ القرار السريع في حالة واحدة من الممكن أن تصبح أساسا لاتخاذ القرار السريع والمناسب لحل مشكلة أخرى في حالة أخرى.
إن التجارة البديهية تعتبر نوعا من النشاط الذي يتطلب قوة الخيال المتطور.
وبالطبع أنه في استطاعتنا أن نقرأ كثيرا ونسجل كل ما يتطلب التسجيل من أجل أن نحصل على الحجم الهائل من المعلومات حول الأوضاع في الأسواق العالمية للتجارة الفعّالة ولكن ليس لكل هذا أي فائدة في معنى أنه لن يساعدنا في تطوير مهارات ضرورية لاتخاذ القرار في حالة لا نتوقع وقوعها أثناء عملنا في ظروف الأسواق المالية الفريدة التي تتطور وتتغير بسرعة مدهشة.
تعتبر القدرة على تمييز الأنماط مهارةً من المهارات الهامة التي يتم اعتمادها بصورة مباشرة على الخيال.
ولكنها بالحقيقة فقط عبارة عن قدرة تحليل الظروف والأوضاع الجديدة من خلال منظور الخبرة المكتسبة سابقا عند الإنسان.
ونسمع كثيرا أن أفضل من الذين يقومون بالتجارة في الأسواق المالية ليس من المروض أن لديهم معدل ذكاء عالي جدا أو ليسوا من عداد الذين تخرجوا من أحسن الجامعات العالمية. هذا صحيح بالفعل.يصبح الذكاء مفيدا ويخدم لنا جيدا في حل مسائل ومشاكل قياسية ولكنه ليس له أي فائدة عندما يتطلب الأمر خيالا.
وكما يشير أساتذة المعاهد والكليات الطبية إلى أن نتائج اختبارات الكفاءة للطلبة يمكن أن تقول لنا كثيرا عن مستوى أدائهم العلمي ونجاحاتهم في دراستهم، ولكنه لا يجوز الاعتماد على هذه النتائج إذا اردنا أن نتنبأ - كيف سيتصرّف الطالب أثناء ممارسته الطبية حيث يتطلب هذا الأمر تركيزا على كل ما يتعلق بالعناية بالمريض.
ولكن كل ما تمت الإشارة إليه أعلاه لا يعني أن التعليم لا يؤثر إطلاقا على مستوى أداء التجارة. ولا شكّ في أن التجار الذين تتصف طريقة تفكيرهم بالمرونة يتعاملون بشكل جيد ويعالجون جيدا معلومات كثيرة في تفس الوقت، حتى ولو ليس لديهم الكثير من المعرفة. الأهم هنا هي مرونة التفكير.وإذا كان كل ذلك صحيحا فيمكن القول ان التحليل الأساسي أو التقني أو الإحصائي لن يؤدي إلى نجاح في التجارة في الأسواق المالية لانّ القدرة على الاتخاذ للقرارات المبدعة والسريعة وتطوير و تدريب هذه المهارة القيمة تفيدهم أكثر فعلا.