إذلال توشيبا من مصلحة اليابان
الصفحة الرئيسية مال

التطور البطيء والصارم في الوقت نفسه، في الإصلاح المؤسساتي يتيح فرصاً للمستثمرين.

الإثنين الماضي استقال مدير عام شركة توشيبا (TYO: 6502) هياسو تاناكا نتيجة فضيحة بقيمة 1.2 مليار دولار، حيث أخذ على عاتقه هو وسبعة غيره من قادة الشركة المسؤولية على تزوير المحاسبة منذ سنة 2008. ونبه تارو آسو وزير مالية اليابان إلى أن «النتيجة قد تكون فقد ثقة السوق».

آسو على حق في تقديره أن مثل هذا التزوير الضخم في واحد من أضخم التجمعات الصناعية في اليابان، والذي يترأس – على الورق – إصلاحات إدارة الشركات، أمرٌ في غاية الخطورة. باعتبار الاحتيال في شركة أولمبوس (TYO: 7733) في سنة 2011 حين قام رئيس الشركة مايكل وودفورد بتضخيم أرباح الشركة بمقدار 1.7 مليار دولار، يمكن الاستنتاج أن الشركات اليابانية تميل إلى تزوير تقاريرها. ومع ذلك، لا داعي للمستثمرين الأجانب أن يودعوا اليابان.

بل العكس صحيح في الغالب. هذه الأحداث مصدر للإمكانيات. يمكن المراهنة على هبوط أسعار أسهم الشركات التي ستقع ضحايا للفضائح القادمة أو شراء أسهم الشركات التي ستضطر إلى التغير أو الكسب بالطريقتين. اليابان سوق غير مكتمل، ويفتح إصلاح إدارة الشركات البطيء، لكن الصارم، الفرص للمستثمرين.

رغم فضائح العقدين الأخيرين التي تورطت فيها شركات مثل Yamaichi Securities وKanebo وNikko Cordial وLivedoor وغيرها، اليابان ليست فريدة في هذا. يمكن أن نتذكر الولايات المتحدة في بداية القرن وانهيار Enron وWorldCom؛ الشركات في بلدان كثيرة تبخس تقدير الخسائر وتشوه أسعار العقود وتضخم العائدات.

الإداريون في الشركات الأمريكية والأوروبية يتعاطفون مع إدارة توشيبا ويشفقون عليها بسبب الضغوط التي تعرضت لها حين كان رؤساؤهم يطالبونهم بتضخيم الأرباح، فاضطروا إلى تزوير تقارير المحاسبة لمساعدة رؤسائهم في إخفاء الأضرار الناجمة عن الأزمة المالية في سنة 2008 وزلزال سنة 2011.

ولكن يأتي تميز اليابان من أن التستر على الخسائر لم يحدث في عهد رئيس شركة واحد، إنما خلال ولايات ثلاثة رؤساء. لم تشاهد ظاهرة «المكنسة الجديدة»، ولم يقم أحد بإغلاق الأقسام غير الفعالة ولم ينتقد أخطاء أسلافه.

أول ما كان يجب أن يفعله نوريو ساساكي حالما تولى منصب رئيس توشيبا في سنة 2009 هو تسريح سلفه أتسوتوشي نيشيدا الذي بدأ تزوير التقارير في عهده. كانا خصمين ولا يحبان بعضهما بل أنهما تجادلا أثناء مؤتمر صحفي في سنة 2013 عندما ترك ساساكي المنصب وصار نائب رئيس مجلس الإدارة.

ولكن حتى بوجود دافع وإمكانية وفرصة مؤاتية لكشف الخداع، فضّل ساساكي المشاركة فيه. واحدة من المشاكل كانت أن نيسيدا صار رئيس مجلس الإدارة، أي في مستوى أعلى من ساساكي، ففي اليابان الرئيس السابق لا يذهب إلى الأبد. وحتى هذا الأسبوع كان نيسيدا مستشاراً في الشركة وساساكي رئيسها.

أعلى ما تقدِّره الشركات اليابانية هو الولاء. يشرح سايمون وونغ، الباحث الزائر في مدرسة لندن للاقتصاد:

«العلاقات بين الرؤساء والمرؤوسين تستمر مدى العمر. في أحيان كثيرة يبقى الناس موالين طوال عمرهم للشخص الذي أخذ بيدهم في الشركة حين بدؤوا العمل فيها».

وبالنتيجة، الكثير من الإصلاحات التي تدعمها حكومة شيندزو آبه يغلب عليها الطابع النظري قبل العملي. ففي إطارها يفترض أن تتحول مجالس الإدارة من بنى داخلية إلى هيئات خارجية ويصير للمدراء دور كبير في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتعيين الإدارة والرقابة المالية.

وتوشيبا مثال ممتاز على ذلك، فهي شركة متميزة، شركة أكبر بكثير من أولمبوس. وكانت تعتبر من رواد الإصلاحات: ففي سنة 2001 تم إدخال مدراء مستقلين في مجلس إدارتها وأنشئت فيها لجان ومفوضية تفتيش في سنة 2003، وتبين أن اللعب عليها سهل. ولكن اثنين من أربعة مدراء مستقلين هم دبلوماسيون بلا خبرات مالية سابقة، فلم يتغير الكثير على أرض الواقع.

الإصلاح المؤسساتي في اليابان

تأمل الحكومة أن الإصلاحات ستساعدها في اجتذاب الاستثمارات. ولكن قانون الشركات الذي بدأ العمل به في يونيو يوسع صلاحيات مجالس الإدارة بشيء من التردد، فيكشف بين ما يكشف شكوك أنصار التقليدية، مثل منظمة «كيدانرين».

يشمل القانون توكيداً أنه «لا يركز تركيزاً مفرطاً على تجنب أو تحديد المخاطر واتقاء الفضائح المؤسساتية»، ويطالب فقط بتعيين مديرين مستقلين «اثنين على الأقل». واضح أنه تلزم تدابير أكثر صرامة لتجنب تكرار مثل هذه الأحداث.

ولكن اتجاه الحركة واضح. في أولمبوس وتوشيبا كان المدراء يقدّرون الولاء الداخلي أكثر من التزاماتهم أمام المساهمين، فكذبوا وانكشف أمرهم بفضل زملاء ذوي حس مسؤولية أكبر بدعم من الحكومة والهيئات الناظمة.

السوق التي يتم فيها التستر على الأخطاء لفترات طويلة بدعم من إدارة الشركات تتصف بكثرة العثرات والإمكانيات المخفية. قيمة أولمبوس ازدادت ضعفين مقارنة بفترة قبل فضيحة سنة 2011 وهي أعلى بعشرة أضعاف مقارنة بالحضيض. وتطهير إدارة توشيبا يفترض كامن تطور مماثل.

الاستثمار في الأسهم اليابانية يحتاج إلى جرأة، ولكن الوقت الآن ليس وقت تراجع. في هذه الأيام لم يكتف تاناكا بالتعبير عن توبته، بل انحنى أمام الأمر المحتوم.

الرجاء وصف الخطأ
إغلاق
إغلاق
شكرا لتسجيلك
اضغط إعجاب لنتمكن من نشر مقالات مثيرة دون مقابل