ما الذي يهدد معدني البيتكوين
أرتيوم غيوداكيان / تاس
الصفحة الرئيسية مال, بيتكوين

نتحقق هل أصبح استخراج البيتكوين عملاً خاسراً وما الذي ينتظر المعدنين في المستقبل.

بات العام الماضي هدية فريدة للمستثمرين في العملات المشفرة. رغم التقلب الفظيع ارتفعت القيمة الإجمالية لكل العملات المشفرة بثلاث وثلاثين مرة فارتفعت فوق 600 مليار دولار.

بيد أنه في عام 2018 يتطور الوضع بصورة مختلفة تماماً. تشديد التنظيم في الأسواق الرئيسية مثل كوريا الجنوبية، ومنع إعلان ICO في Facebook و Google تضغط بشكل جاد على العملات الرقمية.

أثر انهيار التسعيرات الذي حدث منذ فترة ليس فقط على المستثمرين بل وكذلك على المعدنين الذين هم أساس النظام البيئي للعملات المشفرة.

التعدين هو عملية فحص وتسجيل العمليات في البلوكشين (السجل الرقمي اللامركزي لكل المعاملات). في سير عملية التعدين تحل أجهزة الكمبيوتر القوية معادلات رياضية معقدة لتسجيل المعاملات في سجل رقمي. يتنافس المعدنون فيما بينهم، والأول من حل المعادلة بينهم يمكنه أن يوقع على الوحدة المقبلة (مجموعة المعاملات) ويقبض المكافأة التي تدفع بعملة البلوكشين.

كما أن نفقات الاستخراج مثل شراء المعدات (بطاقات الرسومات أو الشرائح المتخصصة ASIC) وتكلفة الكهرباء والتبريد تكاد لا تتغير. وفي نفس الآن سعر العملات المشفرة – الذي يحدد الحجم الواقعي للمكافأة على حل الوحدة – غير مستقرة للغاية. فإذا انخفض السعر تنخفض إيرادات المعدنين.

هل يمكن أن يؤدي انخفاض الأسعار الذي حدث منذ فترة إلى فقدان المال لبعض المعدنين؟ يرد تقرير Fundstrat على هذا السؤال بالإيجاب.

هل أعمال معدني البيتكوين خاسرة؟

استخدم توماس لي رئيس قسم الأبحاث في Fundstrat وفريقه طريقة ثلاثية العوامل لتحديد نقطة عدم الخسارة، فبلغت 8038 دولار على البيتكوين. كما وتم حسبان تكلفة المعدات والطاقة الكهربائية (0,06 دولار على الكيلو واط الساعي) والتبريد.

ما يثير الاهتمام هو أن الإسهام الأساسي في النفقات هو المعدات وليس الطاقة الكهربائية كما يعتبر عادة. تكلف شرائح ASIC (الخيار الوحيد لاستخراج البيتكوينات) أغلى بكثير من بطاقات الرسومات التقليدية، وتصبح بالية خلال عدة أشهر فقط وتحتاج إلى التجديد المستمر للمعدات من أجل التنافس الناجح مع الناس الآخرين ومزارع التعدين. وهكذا يؤكد نموذج Fundstrat أنه في الوقت الراهن يفقد معظم المعدنين أموالهم.

ولكنه لا يأخذ بالحسبان الفارق الملحوظ في سعر الكهرباء في كل العالم. ففي الصين مثلاً الطاقة الكهربائية أرخص بثلث مما هو في نموذج Fundstrat، ولهذا السبب بالذات تتواجد أربع من بين خمس أكبر مزارع البيتكوين في العالم في جمهورية الصين الشعبية. وحتى جعل هذا الاستهلاك الهائل للطاقة الكهربائية من قبل مزارع العملات المشفرة السلطات الصينية تتدخل وتتخذ التدابير التقييدية.

وفي الدول الأخرى مثل فنزويلا والسويد والدانمارك سعر الطاقة الكهربائية أيضاً منخفضة نسبيا. إذن في بعض البلدان يمكن أن يكون التعدين خاسراً بسبب انخفاض سعر البيتكوين بنسبة 60% من الحدود القصوى التي حدثت في شهر ديسمبر، ولكن في بلدان أخرى يبقى التعدين رابحاً.

ماذا سيحدث حين يصبح التعدين خاسراً؟

أدى انهيار الأسعار الذي وقع منذ فترة إلى رفع قضية هامة من جديد: ماذا سيحدث حين يصبح استخراج البيتكوينات غير مربح؟

من أجل هذا يجب أن تنخفض الأسعار عن المستويات الحالية بشكل ملحوظ. وفقاً للنموذج الذي أنشأته Elite Fixtures، التي تحسب سعر الطاقة الكهربائية في 115 بلد، سيبقى التعدين في الصين مربحاً حتى ولو رخص البيتكوين بمرتين.

تشيد وكالة CNBC إلى أن المعدنين الصينيين سيستخرجون البيتكوينات بأي ثمن وذلك لأن المكافأة التي يقبضونها على كل وحدة تساعدهم على التهرب من الرقابة الحكومية الشديدة على حركة الرأسمال. وهكذا ولو أصبح التعدين خاسراً من الراجح أن المزارع الصينية الكبيرة ستستمر في عملها.

ثمة احتمال كبير أنه إذا أوقف سائر المعدنين عملهم فهذا سيخفف من صعوبة الاستخراج فيجعله مربحاً (ولو قليلاً) بالنسبة لسائر المشاركين. وسيجوز بفضل هذه الآلية في المستقبل الإشراف على ربحية التعدين.

ومن جهة أخرى قد يؤدي الانخفاض المقبل للأسعار والاهتمام بالتعدين خارج الصين إلى تزايد ملحوظ في وقت معالجة الوحدات. ففي الوقت الراهن بلوكشين البيتكوين يتأخر عن سائر العملات المشفرة من حيث سرعة العمل، أما مع انخفاض عدد المعدنين قد يصبح تقصيره هذا مشكلة حقيقية.

وكذلك لا أحد يعرف الجواب الصحيح على السؤال: ماذا سيحدث للبيتكوين إذا أصبح التعدين فجأة خاسراً؟ على الأرجح بعض المعدنين سيغادرون السوق أو يتحولون إلى عملات أخرى ما سيؤدي إلى تباطؤ عمل شبكة البيتكوين.

المصدر: MotleyFool

اقرأ أيضا:
الرجاء وصف الخطأ
إغلاق