كيف تتغلب على الخوف وتحقق أحلامك
Clem Onojeghuo/Unsplash
الصفحة الرئيسية طريقة الحياة, النمو_الشخصي

تروي الصحفية سانيكا تيلواي عن كيفية الإقلاع عن شفقة الذات والتغلب على الخوف وكيف تبدأ سلك السبيل صوب تحقيق أحلامك.

كثير من الناس بما فيهم أنا يشتكون من أن أهدافهم الكثيرة لا تتحقق أبداً. في العام الماضي أنهيت مشروع الكتابة المحسوب على 365 يوم، فكنت بكل سرور ولو بصعوبة أكتب مقالاتي يوم وراء يوم. أظن أن هذا إنجاز كبير.

في العام الماضي اصطدمت بفراق فظيع، فخيل لي أن حياتي قد توقفت، فانغمست في مشكلاتي. ولكن كل يوم كنت أجبر نفسي على الجلوس أمام النوتبوك وأكتب، وكان هذا يلهيني ويرفع من مزاجي. أزيد إلى ذلك: كان هذا يساعدني على القيام من سريري كل صباح حين لم يكن يسرني أي شيء ولم أكن أريد الخروج من تحت اللحاف.

أما الآن فقد انسجمت مع نفسي وشاكرة للمشروع الذي ساعدني وأعطاني إمكانية أرمي مشاعري القبيحة إلى الشاشة. كما أنني نشرت بعض قصصي.

ما زلت بعيدة عن أحلامي الطويلة الأمد، ولكني لا أستسلم. لقد كان هذا المشروع السنوي أحد البنود في قائمة الأعمال الواجب إنجازها، أما هذه النقطة فهي عبارة عن مجرد محاولة مراجعة النتائج وإدراك كيفية تحقيق المرغوب.

قم عن الكنبة وافعل شيئاً!

كيف تتغلب على الخوف وتحقق أحلامك
Benjamin Combs/Unsplash

في السابق كنت شكّاءة. وما في ذلك؟ كلنا نحب أن نشتكي، بعضنا أكثر وبعضنا أقل. ولكن أتدري من الذي لا يشتكي؟ لا يشتكي الذي يعمل. إذاً كف عن الشكاوات وهيا إلى العمل.

قضيت حوالي خمس سنوات في دراسة المحاسبة إلى أن أدركت أن مكاني الحقيقي هو الصحافة. مضت ست سنوات منذ ذاك اليوم حين قررت تبديل مهنتي ولم أندم على قراري هذا. لكن أبي وأمي لم يحبذاني فبقيا يوبخاني باستمرار، ما أدى إلى توتر علاقاتنا، وذلك لأنهما حاولا مراقبة ليس عملي فقط بل وسائر نواحي حياتي.

الآن أشعر نفسي أكثر سعادة وحرية ولو أنني أدرك أنه في نهاية المطاف سأرغب في ترك الساعات الثمان من الدوام اليومي وأنتقل إلى ساعات الدوام الأكثر مرونة.

أعرف أنه ما زال أمامي الكثير الذي يجب أن أفعله: أريد أن أغير حياتي بشكل جذري لكي يصبح بعد عشر سنوات كل شيء متغيراً للأفضل. وحتى في الوقت الحالي حققت أشياء كثيرة التي لم تحتاج إلا إلى القيام عن الكنبة والمباشرة في العمل.

لا يهم مسار الحركة: أهو إلى الأمام أم إلى الجنب؟ من المهم هو عدم الوقوف في مكان واحد. بدلاً من أن أفكر فقط عن أخطائي وعثراتي أخذت أفكر عما علي أن أفعله كي أحقق كل شيء.

لقد تلقيت مساعدة ومساندة جيدة من أفضل صديقة لي. كل شيء قد تحقق بفضلها وبفضل الشغف الذي انغمست به في عملي الجديد. تسجلت في دورة تعليمية في مجال الإعلانات، وقد ساعدني والداي في دفع أجرتها ولو على مضض. لقد كنت أفضل طالبة في الصف بل وحتى فزت بجائزة على منجزاتي في الدراسة (وهذا ما لم يحدث في السابق قط). وهل تعلم من الذي فرح من هذا أكثر الجميع؟ والدي.

كان بإمكاني أن أصبح محاسبة رسمية ناجحة (فقد كنت أجيد هذا العمل) لو أنني بقيت في ذاك المجال. ولكن حتى لو أخذنا بالحسبان أن راتبي ربما أخفض من راتب الخبراء الماليين (ولو أن هذه القضية مثيرة للجدل) أنا مسرورة من حياتي. الآن كل ما يحدث معي يشبه مغامرة مثيرة، ولو أنني لم أجرؤ على تغيير كل شيء لما حدث معي شيء من هذا القبيل. وكل شيء يبدأ من التغييرات في وعيك.

لا تترك ما بدأته

منذ سنوات كثيرة وضعت إحدى رفيقاتي مشروع الكتابة اليومي. كانت جميلة البلاغة ولكن لم يكن في نيتها كسب رزقها في هذا المجال. كانت متحمسة جداً لمشروعها خلال فترة من الزمن ، لكن الوظيفة الأساسية وأعمال أخرى وضيق الوقت تغلبت على كل شيء. ومع ذلك لقد انتبهت أن طريقة تبيانها قد تحسنت كثيراً مع الزمن.

كما وقد حدث الشيء الشبيه معي في العام الماضي حين كنت أكتب كل يوم. كنت ألازم جهاز الكمبيوتر في نصف الحالات تقريباً فقط للضرورة وليس لرغبتي في الكتابة. وحتى حين كنت أرغب الكتابة لم أكن أنجح في ذلك دوماً. ولكن بين الحين والحين كل عشرة أيام على الأقل كانت بلاغتي فصيحة جداً، وحتى الناس لم يسكتوا عليها بل كانوا يعلقون على مقالاتي.

كسبت أصدقاء رائعين من بين الكتّاب، نظرتهم إلى العالم تستحق أن تكون مقروءة. أحسست بالدوار من هذه التغيرات السعيدة.

كنت أرغب كثيراً لو أن الأمر استمر في سلكه هذا النهج ولكني لم أفلح، فقد عاقتني في ذلك الوظيفة وهموم أخرى. كنت أتخذ لنفسي أعذاراً ولهذا تأذى مشروعي كثيراً. وإذا أفلحت في النتيجة فبسبب وفقط لأنني لم أتوقف عن الكتابة بل استمريت في ذلك على التوالي وكل يوم وبوعي تام.

إذا أردت أن تبني بيتاً عليك أن تضع ذلك الهدف أمامك وتباشر في العمل. يجب ضرب مسمار بمطرقة، يجب إحضار كتل خرسانية وبناء أساس متين والاستمرار في نفس السياق. يجب الاهتمام بكل هذا قبل الاندفاع إلى القتال.

الحلم والكلام سهل، و الأصعب بكثير التجرؤ على فعل شيء ما وتلك هي جوهرة القضية. عدد أولئك السعداء الذين تولدت مواهبهم وإمكانياتهم معهم قليل، ولكن حتى هم في كثير من الأحيان يبذرون مواهبهم هباء.

قلّ من بمقدوره التمسك بالفرصة المتوقعة والأقل منهم من يقدر على الاحتفاظ بها واستخدامها إلى الحد الأقصى.

لا تتوقف عن تطوير الذات

كيف تتغلب على الخوف وتحقق أحلامك
Gaelle Marcel/Unsplash

الاستسلام وكتف الأيدي ليس الخيار الأفضل. لقد رفضت دور النشر أول قصة بوليسية لجوان راولينغ التي كتبتها تحت الاسم المستعار روبرت غالبرايت. ربما كان من الأفضل لها النوم على ورق الغار ولكن ليس هذا إلا إظهار الرضاء عن النفس والكسل اللذين لا يؤديان إلى الخير.

تخطى خمس خطوات إلى الأمام فتصير أبعد مما كنت. تخطى عشر خطوات فيصبح كل شيء أفضل بكثير. وهكذا دواليك. يقاس التقدم بعدد الخطوات التي تمت إذ من المستحيل الصعود إلى قمة الجبل بخطوة واحدة.

هل تذكرون فيلم "يوم فأر الأرض"؟ بتصوري إن بطل بيل موراي حين تورط في حلقة الوقت تمكن من استخراج أكبر قدر ممكن من الفائدة في ذلك الوضع العصيب الذي حدث. تصوروا أنه بمقدوركم العزف على البيانو بنفس الجودة التي كان هو يعزف في الفيلم. سيحتاج الإنسان العادي إلى لا أقل من عشر سنوات للتعلم، ويبدو أنه قضى نفس الفترة أسيراً للزمن ويئس من الخروج من ذلك الأسر.

إياكم والإصابة بالدوار بسبب النجاح إذ كل شيء ينتهي. النجاح يصيب بالنشوان ولكنه قصير الأجل ولا يترك إلا آلام الرأس. لا يجوز الجلوس مكتوف الأيدي. السعي نحو الأمثل يطلب منك الاستمرار في السير وفي يوم من الأيام سترى النتيجة حتماً. وعند ذلك لن تعد متفرغاً للاستلقاء على كنبة.

قدر وصحح وكرر

مع تطورك سيصبح عندك إدراك حدسي على ما الذي يسير على ما يرام وما الذي يسير في الاتجاه الخاطئ. ارجع خطوة إلى الخلف وانظر ما الذي يجوز تحسينه، وبعد ذلك افعل هذا. قد تخطئ في بعض الأحيان ولكن في معظمها تصيب. كل شيء سيسير حسب التخطيطات إذا بذلت جهدك وفعلت كل شيء بانتظام. وهذا ما قاله مت دايمون في "المريخي":

"حل مشكلتك ثم باشر بحل مشكلة أخرى دون ذعر، وبعد أن تحلها جميعها ستجد نفسك في بيتك".

في حالتنا نحن ستجد نفسك ليس في البيت طبعاً بل في درجة أعلى.

تكلم عن خططك

كيف تتغلب على الخوف وتحقق أحلامك
Ben Duchac/Unsplash

كثيراً ما نخجل أن نتكلم عن هواياتنا لأننا لا نعتبرها شيئاً بارزاً، كما أننا نميل نحو الاستعداد للهزيمة وهذا ما يبطئ حركتنا.

ولكن كلما أكثرت من عرض أفكارك للناس زادت فرصتك أن جهودك لن تذهب هباء. نعم ستكون عرضة للنقد وتقديرات الغير ولكن هذا ما يشجعك على أن تصبح أفضل.

حين بلغ تنفيذي لمشروعي أوجه أحسست بضغط كبير من لدن المتنافسين فبذلت قصارى جهدي للتفوق عليهم. لقد كان هذا شيئاً مثيراً والنتيجة أسرتني.

أنشر نصوصي لأستلم الاستعراضات القيمة لأنظر إلى مؤلفاتي بأعين غيري، وكل هذا يفيد كثيراً لتطوير الذات. في بعض الأحيان ينصحونني التركز على الموضوع بدلاً من التكثير من الكلام المجرد إذ يصبح النص عاطفياً فوق الحد.

إذا شاركت في حلمك شخصاً آخر ستزداد رغبتك في تحقيق ذلك الحلم. افعل هذا لكي تبذل المزيد من الجهود.

افعل ما هو المطلوب وافعل هذا كل يوم وبانتظام ودون توقف، عندئذ ستأتي إليك التغيرات حتماً.

كما واشكر على كل ما يعطيه لك الكون. كثير منا ليس جديراً بالشكوى على الحياة فيجب تقييم هذا. أنا أؤمن بإخلاص أنه إذا كنت شاكراً على كل ما يحدث معك اليوم سيكون يومك الغد أفضل من اليوم.

المصدر: Medium

اقرأ أيضا:
الرجاء وصف الخطأ
إغلاق