جيل الأريكة
الصفحة الرئيسية طريقة الحياة

لقد كتب الكثير عن جيل التكنولوجيا. في الواقع لا يكره البالغون الشباب بل يكرهون القرن الحادي والعشرين. لماذا هذا صحيح؟

ممثلي هذا الجيل، الذين ولدوا بين أعوام 1980 و 2000، معروفون بالنرجسية والوقاحة والكسل والغطرسة واللامبالاة بالسياسة والميل إلى البذخ.كل هذه الأفكار خاطئة(باستثناء الأخيرة التي تعد واقعية) ويمكن تفنيدها بسهولة. و لكن الناس يستمرون بنطق آراءهم المتساهلة و شتائمهم عن حب جيل التكنولوجيا للهواتف الذكية والسخرية العالمية و«نشاط» الإنترنت المسمى بالسلاكتيفيزم.

السلاكتيفيزم - من slack الإنكليزية «كسول» وactivism - «النشاط» - دعم حل المشكلة دون بذل أي جهد لحلها الفعلي، على سبيل المثال، توقيع عريضات على الإنترنت أو ربوست لرسائل المؤسسات الخيرية.

تمييز جيل التكنولوجيا سهل جدا. كتبت شيلا ماريكار في صحيفة New York Times في العام الماضي:

«إنهم ينقرون شاشات هواتفهم الذكية باستمرار، يأتون للعمل في وقت متأخر ويزيدون عدد قارئيهم في Instagram أسرع من القط الراقص. إنهم يشكون. و يقاطعون كلام الآخرين باستمرار. إنهم في نفس الوقت (وبشكل عجيب) يحبون كانييه ويست وكيني تشيسني ».

لا تنطبق معظم هذه الخصائص على جيل التكنولوجيا فقط.

هل الشباب ملهمون بالنرجسية؟ كان الجيل الأول الذي طالب بالاهتمام هو جيل طفرة المواليد ما بعد الحرب. ظهرت كلمة CrackBerry، والتي تستخدم في الولايات المتحدة لوصف أولئك الذين لا يستطيعون ترك هاتفهم، قبل ظهور الiPhone وInstagram، لأن آباء جيل التكنولوجيا كانوا ينغمسون في أجهزتهم المحمولة بنفس الطريقة.

لدى الهواتف الحديثة إمكانيات أوسع لذلك ينفق الناس الكثير من الوقت في استخدامها. ولكن ليس فقط جيل التكنولوجيا هومن يفعل ذلك. الجميع يفعل ذلك. ربما جيل التكنولوجيا هو الوحيد الذي يجلس في Instagram، ولكن وحدات زوار الشبكات الاجتماعية لا تقتصر فقط على على الشباب، إلقي نظرة على عدد مستخدمي شبكة Facebook من الجيل الأكبر سناً. بالطبع جيل التكنولوجيا هم أول من أتقنوا الشبكات الاجتماعية، ولكن مؤسسة Pew Research اكتشفت أثناء مشروع دراسة الإنترنت أن الأجيال الأكبر سنا لا تتأخر كثيراً عن جيل التكنولوجيا. وصلت نسبة مستخدمي الشبكات الاجتماعية بين الناس الذين تتراوح أعمارهم بين 30-49 سنة في عام 2014 إلى 82٪ و هذا قريب جدا إلى 89٪ بين الناس في سن من 18 إلى 29.

يجمع جيل التكنولوجيا بين الصفات التي يميل الكثيرون تسميتهم كسبب للانخفاض الأخلاقي للقرن الحادي والعشرين في أمريكا وهو الاعتماد على التكنولوجيا وعدم الثقة المتبادلة المتنامية والفردية.

فمن السهل تجاهل الجوانب الإيجابية لهذا الجيل، بما في ذلك سعيهم للتنوع وزيادة الاهتمام بقضايا العدالة الاجتماعية. اتهم هذا الجيل ب«السلاكتيفيزم» وهو أفضل مؤشر لعداء هذا الجيل وسوء فهمهم. يعتبر الجيل الأكبر سنا فلاش موب الشباب مع سكب الماء المثلج على أنفسهم في أحسن الأحوال أمرا غريبا وفي أسوأ الأحوال أمراً مزعجاً.

الربوستات لن تنقذ الكوكب

علينا أن نعترف أننا تعبنا من عدد لا يحصى من الفيديوهات مع حشود من الناس الذين يسكبون على رؤوسهم دلوا من الماء البارد للفت النتباه إلى بحوث تصلب الضمور العضلي. شكك الكثيرون أن هذا العمل سيجلب بعض الفوائد على الأقل، لأنه يتم إعطاء المشاركين فرصة الاختيار بين تصوير الفيديو (العمل العام مسلي) والتبرعات (عمل أقل تسلية، ولكن أكثر فائدة). وكان لدى هذا العمل جانب غيرمثير آخر وهو التباهي. ولكن على الرغم من كل تناقضات هذا العمل والعديد من القيل والقال ساعد في كسب 115 مليون دولار، وأعلنت رابطة ALS في نوفمبر أنها ستزيد المبلغ المخصص سنويا لأغراض البحث بثلاثة أضعاف. وخلافا لمعظم هذه الحملات، حقق Ice Bucket Challenge نتائج ملموسة.

يمكن للدراسة التي نشرت في المجلة العلمية Journal of Consumer Research في عام 2014، أن تساعد على فهم أسباب نجاح هذا التحدي. قال كيرك كريستوفرسون دكتور العلوم الاجتماعية والمؤلف المشارك في الدراسة من جامعة كولومبيا البريطانية أن أولئك الذين يدعمون علنا أي منظمة، على سبيل المثال، عند وضعهم لايك في Facebook أو ارتدائهم وسام في المستقبل نادرا ما يتبرعون بالمال أو يصبحون متطوعين من أولئك الذين يقومون بالمساعدة دون الإعلان عن ذلك. ومع ذلك تشير هذه الدراسات أيضا إلى أن حملات التوعية هذه يمكن أن تزيد من عدد التبرعات والمتطوعين إذا كانت تشرح بوضوح ماذا يعني في الواقع وضع اللايك أو ارتداء وسام المنظمة. أبلغ مشاركو Ice Bucket Challenge في البداية عن المرض وشرحوا قواعد الاشراك، ومن ثم صبواالماء على أنفسهم من الرأس إلى القدمين. وبحلول نهاية التحدي بدلا من الاختيار بين سكب الماء على أنفسهم أو التبرع، بدأ المشاركون بالقيام بالشيئين معاً. ولكن ذلك لم يسكت المتذمرين.

الإنترنت ليس للقطط فقط

غالبا ما يعامل «السلاكتيفيزم» بتساهل لنفس السبب التي لم يؤخذ به جيل التكنولوجيا على محمل الجد. بدأ نشاطهم يكتسب زخما في الآونة الأخيرة لأنه يركز في الغالب على الشبكات الاجتماعية، مع محتواها الفيروسي والمميل إلى النرجسية، ونقاط القوة والضعف لا تزال صعبة للفهم من قبل الجيل الأكبر سنا. ومع ذلك يمكن ل«لسلاكتيفيزم» و جيل التكنولوجيا جلب نتائج مذهلة.

وعلى الرغم من أن النجاح يعتمد على الانتشار الفيروسي، لا تزال شبكة الإنترنت شيئا أكثر من مجرد أداة لتبادل الفيديو مع القطط. إنه يغير طريقة تفاعلنا مع العالم والناس من حولنا. فمن الصعب أن نفصل جيل التكنولوجيا عن التقنيات الحديثة مع مزاياها وعيوبها، لأنهما كبرا معا و هما قسمان من العصر نفسه. تسير قدرة جيل التكنولوجيا على إصلاح الكمبيوتر جنبا إلى جنب مع التعصب لما يعتبرونه بالصعوبات البيروقراطية.

يعتبرون التسلسل الهرمي العملي التقليدي غير فعال، وهذا ما قد يفسر الصورة النمطية عنهم كموظفين غير فعالين.

الفكرة الأكثر شعبية عن جيل التكنولوجيا سواء في العمل أو في الحياة اليومية، هي تعلقهم القوي بالتكنولوجيا. «لماذا لا يرفعون سماعة الهاتف ولا يتحدثون؟» بالطبع، يؤدي استخدام التكنولوجيا إلى المزيد من العزلة والاستخفاف من قبل هذا الجيل (وكذلك رفض الالتقاء وجها لوجه) مقارنة مع الجيل السابق. ومع ذلك دراسة حديثة نشرت في مجلة Psychological Science تبين أن ممثلي الأجيال المختلفة خلال سنوات عديدة أصبحوا أكثر فردية وأقل ثقة في السياسيين والمؤسسات الاجتماعية.

وهذا التفسيرأكثر منطقية من فكرة أن هناك مجموعة من الناس الذين يتغيرون مع مرور الوقت، في حين أن الجميع بطريقة أو بأخرى يبقون نفسهم، كما لو أنهم يتواجدون في فراغ ثقافي. إذا كنت تنتمي إلى جيل ما بعد الحرب أو الجيل X، ربما كنت تفعل وتشعربالشيء نفسه على الأقل إلى حد ما. يتجاهل العالم من حولنا الآن ليس فقط ممثلي جيل التكنولوجيا، الملهمين بشاشات أجهزتهم المحمولة خلال رحلة في مترو الأنفاق. ربما أنت أيضا قد أدركت في أحد الأيام أنك قمت بهدر ساعة على شبكة الإنترنت. وربما في هذا اليوم نفسه كنت تنتقد الشباب لقيامهم بنفس الشيء.

في المرة القادمة التي ترى بها شخصا في سن العشرين مرتديا سماعات الرأس، يمشي بلا هدف خارج المقهى المحلي، في قميص عجيب، منشغل في هاتفه الذكي، لا تدع النفوريتسلط عليك. قم بهز رأسك وابتسم وتذكر كيف كنت تشعر عندما كنت قاسيا ومنغلقا على نفسك ومتناقضاً.

الرجاء وصف الخطأ
إغلاق
إغلاق
شكرا لتسجيلك
اضغط إعجاب لنتمكن من نشر مقالات مثيرة دون مقابل