الروبوتات المجرمة
الصفحة الرئيسية التقنيات

تغدو الكمبيوترات والروبوتات أجزاء لا تتجزأ عن عالمنا، فمن الذي يجب أن يتحمل المسؤولية عن تصرفاتها؟

في شهر أكتوبر من العام الماضي ذهب برنامج الكمبيوتر للتسوق. كل أسبوع كان يحصل على 100 دولار بالبيتكوين وكان يستعرض البضائع في سوق الإنترنت السوداء Agora. وبعد ذلك أجري الدفع على السلعة المنتقاة عشوائياً ومن ثم إرسالها إلى استوديو الفن !Mediengruppe Bitnik. وهنالك قام عشاق الفن البديل دومانجوي سموليو وكارمن وايسكولف بفتح الطرود وعرض محتوياتها وتعبئتها للزوار.

عموماً حصلت الخوارزمية المسماة بـ Random Darknet Shopper على اثني عشر شيئا ابتداء من الحذاء الرياضي Air Jordan وانتهاء بعشر أقراص النشوة. كل شيء سار على أحسن وجه حتى شهر يناير. وفي اليوم حين تم إغلاق المعرض "اعتقلت" الشرطة السويسرية الروبوت وصادرت منه الكمبيوتر والمواد التي حصل عليها. وقد كتب عن ذلك أحد مؤلفي مدونة Mediengruppe Bitnik ما يلي:

"يبدو أن الهدف من المصادرة كان القضاء على المخدرات المعروضة وحماية الزوار من تأثيرها الضار".

بيد أنه في شهر أبريل تمت إعادة جهاز الكمبيوتر لأصحابه مع كل المشتريات باستثناء المخدرات، أما الفنانون الأحرار فرفعت عنهم كل المسؤوليات.

هذا ليس بأول روبوت مشتري في الإنترنت، فالناس منذ فترة طويلة يلعبون مع البرامج من هذا القبيل، بيد أنه معظمهم يعملون في المواقع المعروفة مثل Amazon أو eBay. حسبما قول فايسكولف لقد أرادوا أن ينغمروا في السوق السوداء لأسباب عدة:

"نحن نرى في الإنترنت جزءا هاما من تحمسنا، فنحن نعمل عبر الشبكة ومع الشبكة".

لقد اهتم فريق من الفنانين بأساليب مراقبة الإنترنت من قبل حكومات مختلف البلدان بعد وحي إدوارد سناودن الذي بات مرة ثانية في عملهم. قرر وايسكولف وسموليو فحص الجانب المظلم من الشبكة. ويكمل في هذا كارمن:

"لقد اهتممنا كثيراً بقضية الثقة. كيف نصدق غيرنا وهم مجهولو الأسماء ويمثلون عقود الشبكة فقط ؟ لقد ألفتنا انتباهنا إلى ساحات السوق فقط لأن الثقة هناك ضرورية جداً. فأنتم بالطبع لا ترسلون أموالكم لأول من تصادفوه على أمل أنه سيرسل لكم السلعة لقاء هذا".

إذا فقد تم إعداد Random Darknet Shopper الذي باشر بالعمل. ويضيف وايسكولف: "كانت الفكرة في جمع مختلف الأمثلة لكل ما يجوز العثور عليه في الشبكة المظلمة". تبدي النتائج أنه يجوز شراء في الشبكة مجموعة كاملة من الأشياء مثل حذاء الرياضة Air Jordans من الصين وبنطال جينس Diesel والرسالة المزعجة من مصرف Abington وقبعة كرة المضرب مع كاميرا خفية وبطاقة الائتمان Visa من البلاتين وسجائر من نوع Chesterfield وأشياء كثيرة أخرى.

حسبما قال وايسكولف لم يدهشها اهتمام الشرطة بالأمر. "قبل أن نباشر بالمشروع استشرنا المحامي وذلك لعلمنا بأن معظم السلع لم تظهر في السوق السوداء من باب الصدف". وقد حكى لنا المحامي عن مبدأ الحرية في الفن الذي يسمح للممثلين مخالفة بعض قوانين سويسرا.

حسبما قال الأستاذ البورفيسور في مجال النظرية الشرعية من جامعة بوركهارد شايفر السؤال عمن من هو المذنب الروبوت أو البرنامج ليس بجديد.

"نحن نسنتنتج أنه في كل مرة يحدث إما ذنب المالك أو المنتج، والروبوتات لا تغير قط منطق هذا الإقبال".

الروبوتات بجوهرها كلها من صنع الإنسان وتلبي أوامرنا، وسيتحمل المسؤولية عن تصرفاتها صانعوها ريثما يتغير الحال تغيراً جذرياً. والأمر أصعب مع الروبوتات أو البرامج "الذكية" القادرة على التعلم بنفسها، فهي قد تصنع شيئاً ما لم يكن مبرمجاً فيها. حسب قول شايفر حتى في هذه الحالات يتحمل المسؤولية عنها صانعوها.

وقد أشاد شايفر بأن الأساس القانوني المناسب لتقدير نشاط الروبوتات "الذكية" موجود ألا وهو الذي يستخدم تجاه الكلاب:

"يتحمل المسؤولية عن الأخطار العالية الذي يصنع هذه الأخطار".

يدرك مربو الكلاب تماماً أنهم عاجزون عن السيطرة الكاملة على تصرفات حوياناتهم الأليفة، ولكن هذا لا يخفف من مسؤولية أصحاب الحيوانات الخطرة أمام الغير. ويضيف شايفر: "إذا لم تكونوا على علم بالخطر المحتمل الصادر عما صنعتموه، وحتى لو لم يكن هذا الخطر مبرمجاً، في كل الأحوال أنتم من تتحملون المسؤولية". إلى جانب ذلك إن الكلاب أذكى وأكثر إبداعاً وقدرة من أي برنامج كمبيوتري موجود حالياً.

حتى ولو كانت الأسس القانونية متساوية رد فعلنا على جرائم الروبوت الشاري قد يختلف عن رد فعلنا على حادث أليم حيث تتورط مثلاً المثقبات أو السلالم، ولا سيما إذا كان الروبوت يتصرف كالإنسان. وقد روى وايسكولف بأن زوار المعرض كانوا ينظرون إلى Random Darknet Shopper كأنه مخلوق حي وليس برنامج الكمبيوتر.

"برنامجنا يخلو حتى من الذكاء الأساسي، فهو لا يتقن التعلم الذي تقدر عليه بعض البرامج "الذكية"، ومع ذلك فهو يتصرف كالإنسان. حين كان الزوار يراجعون مجموعة المشتريات كانوا يحاولون تصور شخصية الشاري. أظن أن هذا التصرف جدير جداً بالناس".

يخطط ممثلو Bitnik المشاريع التي سيجوز بموجبها الانغمار في هذه المشكلات الممتعة. إنهم يريدون أن يتمثلوا كالمشترين خارج حدود سويسرا لينظروا إلى مدى اختلاف ردود فعل الزوار واختلاف النتائج. بأية سرعة ستغلق شرطة الولايات المتحدة المشروع؟ كيف ستكون ردود فعل السلطات الهندية؟ يضيف في ذلك وايسكولف:

نحن نهتم كثيراً بقضايا مختلف أنواع القضاء والقوانين وذلك لأن كل هذه البضائع متاحة في كل العالم".

وفي مشاريع أخرى تنوي Bitnik طرح أسئلة ليس فقط حول البضائع المتاحة في الشبكة المظلمة بل وكذلك عن مدى سهولة الحصول عليها وسبب ذلك. يقول وايسكولف:

"نحن نهتم بقضية مسؤولية الروبوتات والبرمجة وكذلك قضايا عدم ذكر الاسم والمراقبة العامة. كيف سيكون مظهر العالم الرقمي في المستقبل؟ ما الذي نريد أن نفعل به وما الذي سيكون ممكناً؟".

الرجاء وصف الخطأ
إغلاق